يوم في حياة ال CTO
الساعة السادسة صباحا.
يستيقظ ال CTO على صوت الإشعارات من basecamp.
يفتح هاتفه، فيرى الجملة التي تختصر مأساته المهنية:
"الموقع لا يعمل منذ الفجر، ولا أحد يعرف السبب".
يتنهد، إذ يعرف أن هذا الصباح لن يكون عاديا.
في الطريق إلى المكتب، يراجع في ذهنه كل الاحتمالات الممكنة، وقبل أن يصل، يفتح اللابتوب ويطلب اجتماعا عاجلا لفريق التقنية.
فريق الواجهات الأمامية يقول أن الأمور من طرفهم سليمة، بينما ال devops يؤكدون أنهم لم يغيروا شيئا. أما المصممون فيبتسمون بثقة من لا علاقة لهم بالمصيبة: "الواجهات لا تزال جميلة، ليس لنا علاقة".
يجلس ال CTO أمام شاشة ال terminal، ويكتب بيد متوترة:
git blame .
تتوالى الأسماء على الشاشة كأرواح مرت على المستودع.
بعضهم استقال، بعضهم تم طرده من الشركة، والبعض الآخر نسي أنه شارك في كتابة الكود أصلا.
ينظر المدير التقني قليلا إلى السقف، فهو المكان الوحيد في الشركة الذي لا يرسل إشعارات. وفي منتصف تلك الدقيقة التي ظنها استراحة، يصل بينغ ping من المدير التنفيذي:
"هل عاد الموقع للعمل؟ لدينا اجتماع مع المستثمرين خلال ساعة".
يرد ال CTO سريعا:
"المؤشرات الأولى تظهر بأن هناك توقف مؤقت من خدمة أمازون، ونعمل على إعادة الموقع سريعا".
الفريق التقني ينقسم إلى طوائف: طائفة تؤمن بأن المشكلة من ال aws، أخرى تعتقد أنه موضوع cache، وطائفة ثالثة تصلي لله لأنها لا تزال تؤمن بزمن المعجزات.
ثم، كما يحدث دوما في كل المصائب، يكتب أحد المطورين جملة غير منطقية:
"جربت عمل restart، واشتغل الموقع".
يصمت الجميع احتراما، فالجملة خرافية إلى حد أنها تسيء للعلم الحديث أكثر مما تنصفه.
وبينما يحاول الفريق استيعاب المعجزة، يستعيد ال CTO ملامحه، ثم ينتقل إلى المجلس ليكتب تحديثا يليق بكرامة الموقف:
"تمت استعادة الخدمة، نعتذر لكم عن هذا التوقف المفاجئ".
يتنفس الفريق الصعداء، كمن أعيد لهم الأوكسجين بعد دقيقتين تحت الماء، فالموقع رجع للعمل قبل أن يرسل المدير التنفيذي بينغ آخر.
بعد الظهر، يدخل إلى بيزكامب من جديد، فيجد ساحة حرب رقمية:
مصمم اشتكى أنه لم يتم احترام ال margin، بينما عضو آخر من الفريق كتب: refactor (small changes)
يفتح المهمة، فيكتشف أن المطور غير 290 ملفا، وأعاد تعريف مفهوم كلمة small في القاموس البشري. يحاول كتابة تعليق دبلوماسي، ثم يتراجع، ويكتفي بإرسال إيموجي القهوة ☕️.
في هذه الأثناء، يمر المدير التنفيذي:
"هل يمكن أن نطلق التحديث اليوم؟ لا داعي للتجارب، فلنجرب على المستخدمين مباشرة".
يتوقف ال CTO لحظة، يضع يده على قلبه، ويبتسم ابتسامة صغيرة تشبه الصدمة:
"وما المانع؟ فقط أمهلني دقيقة لأودع الفريق وأكتب وصيتي".
يضحك المدير بصوت عال:
"هههههه، كنت أمزح فقط".
لكن المدير التقني، المرهق أصلا من حادثة الصباح، يعرف من الخبرة أن نصف الكوارث في الشركات تبدأ بمزحة خفيفة.
في المساء، وقبل أن يغلق اللابتوب، تصل رسالة جديدة:
"لدي فكرة، هل يمكن إضافة ال AI في صفحة تسجيل الدخول؟"
يضحك ال CTO كي لا يدخل في حالة timeout، فهذه الجملة تتكرر كل أسبوع تقريبا، وبنفس الحماس دائما.
والآن، فلنضع المزاح جانبا للحظة.
فخلف هذا اللقب، توجد خريطة متشابكة من القرارات والمخاطر.
في عالم الشركات، ال CTO يعيش داخل الكواليس، لا خلفها.
لقبه يبدو أنيقا، لكنه يخفي مسؤوليات لا نهاية لها.
من أدواره: بناء الفريق، إنجاح المشاريع، تحديد ملامح الرؤية المستقبلية،
والموازنة بين أحلام المهندسين وقلق فريق المالية.
ال CTO يهيّئ المسرح ثم يجلس ليراقب:
الفريق يسطع نجمه.
المنتج ينجح،
والناس تصفق،
بينما اسمه غالبا لا يكتب في واجهة الموقع.
ال CTO لا يعيش المجد، بل يصنعه للآخرين.
وأحيانا، وفي لحظات الهدوء بعد منتصف الليل، يحن إلى تلك البساطة القديمة: عندما كان مطورا ينهي عمله، يغلق اللابتوب، ويخرج إلى الحياة التي نسي شكلها.
